صعوبة الجلوس والتركيز عند الأطفال تكشف عن التحديات والقدرات الخفية في طريقة تعاملهم مع البيئة من حولهم، فهم تلك الصعوبات يمنح الأهل والمعلمين القدرة على تبني أساليب داعمة تشجع الطفل على التركيز والتحكم الذاتي.
التدخل المبكر والمستمر يمنح الطفل فرصة لتطوير تركيزه بطريقة ممتعة وفعّالة، في هذا المقال سنتعرف على الأسباب الكامنة وراء صعوبة الجلوس والتركيز عند الأطفال ونقدّم أهم الحلول العملية لدعم نمو الانتباه والتحكم الذاتي لديهم.
مفهوم صعوبة الجلوس والتركيز عند الأطفال
صعوبة الجلوس والتركيز عند الأطفال هي حالة يعجز فيها الطفل عن البقاء جالسًا أو متابعة نشاط معين لفترة مناسبة لعمره، مع سهولة التشتت والانتباه لمثيرات أخرى في البيئة المحيطة. لا تعد تلك الصعوبة مجرد تصرف عفوي، لكنها عادة مؤشرًا على تحديات في التحكم الذاتي أو الانتباه أو التفاعل مع المحيط.
تتراوح شدتها بين الطبيعي والمتوقع حسب عمر الطفل، وبين الحالات التي تستدعي تقييمًا متخصصًا لتحديد الأسباب المحتملة ووضع استراتيجيات مناسبة لدعم نمو التركيز والانتباه.
لماذا يعاني بعض الأطفال صعوبة الجلوس والتركيز؟
فهم الأسباب الكامنة وراء صعوبة الجلوس والتركيز عند الأطفال يساعد الأهل والمعلمين على تبني استراتيجيات فعّالة لدعم التركيز وتنمية التحكم الذاتي بطريقة ملائمة لكل طفل، وتتضمن الآتي:
- بعض الأطفال يكون لديهم مستويات طاقة كبيرة وفضول ممتد يجعل من الصعب عليهم الجلوس لفترات طويلة.
- قدرة الدماغ على تنظيم التركيز والانتباه تختلف من طفل لآخر، ما يؤثر على القدرة على الجلوس والانتباه.
- البيئة المحيطة المشتتة، مثل: الضوضاء أو كثرة المحفزات البصرية أو عدم تنظيم الروتين اليومي يزيد صعوبة التركيز.
- الأنشطة غير المناسبة لعمر الطفل يمكن أن تؤدي إلى التشتت وصعوبة الجلوس.
- الاضطرابات العصبية أو النمائية، مثل: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أو اضطرابات التعلم، قد تؤثر على التركيز والتحكم في السلوك.
- قلة النوم أو نظام غذائي غير متوازن يمكن أن يقلل القدرة على التركيز والتحكم الذاتي.
- القلق أو التوتر أو حدوث تغييرات كبيرة في حياة الطفل قد تؤثر في سلوكه وانتباهه.
- التعرض الطويل للأجهزة الإلكترونية يقلل القدرة على التركيز والانتباه لفترات أطول.
- الأطفال يحتاجون لتوجيه مستمر وتشجيع على التركيز والتفاعل بشكل صحيح، وغياب ذلك يزيد صعوبة الجلوس.
ما العلاقة بين الحركة والتركيز؟
الحركة والانتباه مرتبطان ارتباطًا وثيقًا في نمو الطفل، يحتاج الأطفال عادة إلى الحركة لتنظيم طاقتهم ومساعدتهم على التركيز. يساعد النشاط الحركي الدماغ على تعزيز الانتباه والتحكم الذاتي، إذ أن القدرة على الجلوس بهدوء ليست مهارة فطرية بالكامل، لكنها تتطور مع الخبرات الحركية اليومية.
عندما يُسمح للطفل بالحركة المناسبة خلال التعلم أو اللعب، يصبح أكثر قدرة على التركيز لاحقًا، والعكس صحيح إذ أن الطفل المقيد من الحركة بشكل مفرط قد يجد صعوبة أكبر في الانتباه لفترات طويلة.
ما هو دور التكامل الحسي؟
التكامل الحسي هو قدرة الطفل على استقبال المعلومات الحسية من البيئة والجسم، مثل: اللمس أو الحركة أو البصر أو السمع، ومعالجتها بشكل منسق للاستجابة المناسبة. دور التكامل الحسي في التركيز واضح جدًا، إذ أن أي صعوبة في معالجة المعلومات الحسية قد تؤثر في قدرة الطفل على الجلوس والانتباه لفترات طويلة، على سبيل المثال:
- الطفل الذي يعاني حساسية مفرطة للضوضاء يجد صعوبة التركيز في الصف أو أثناء النشاطات المنزلية.
- الطفل الذي يحتاج إلى التحرك باستمرار لمعالجة الإحساس بالحركة قد يظهر تشتتًا وصعوبة في الجلوس بهدوء.
كيف يساعد العلاج الوظيفي؟
العلاج الوظيفي يقدّم دعمًا عمليًا للأطفال الذين يواجهون صعوبة في الجلوس والتركيز، من خلال تقييم قدراتهم الحسية والحركية ووضع خطة فردية تناسب احتياجاتهم. يركز العلاج الوظيفي على:
- تعليم الطفل كيفية تنظيم سلوكه وتركيزه أثناء الأنشطة اليومية.
- تقديم أنشطة تساعد الطفل على معالجة المعلومات الحسية بشكل أفضل، مثل التوازن، الحركة، واللمس.
- تحسين قدرة الطفل على استخدام جسده بفعالية، مما يدعم الجلوس والتركيز.
- توفير استراتيجيات عملية للأهل والمعلمين وتعليم أساليب وتعديلات بيئية تساعد الطفل على التركيز في المنزل والمدرسة.
- دمج الطفل في أنشطة جماعية مع توفير الدعم اللازم لتنمية مهارات الانتباه والمشاركة.
أنشطة لتنمية القدرة على الجلوس والانتباه
إليك مجموعة أنشطة عملية لعلاج صعوبة الجلوس والتركيز عند الأطفال:
- ألعاب التركيز البصري: مثل البازل أو لعبة البحث عن الفرق أو متابعة الألوان والأشكال في كتاب، لتقوية الانتباه البصري لفترة محددة.
- ألعاب الحركة المنظمة: مثل التوازن على خط أو استخدام الكرة للتوازن، حيث تساعد الحركة الموجهة على تنظيم الطاقة وزيادة التركيز لاحقًا.
- جلسات قصيرة من القراءة أو الحكي: قراءة قصة قصيرة أو سرد موقف ممتع مع تكرار الأسئلة البسيطة، لتدريب الطفل على الجلوس والانتباه لفترة قصيرة.
- أنشطة الإحساس الحسي: مثل العجائن أو الرمل أو الماء؛ لدعم التكامل الحسي وتحفيز التركيز عبر التفاعل مع المواد المختلفة.
- تقنيات التنفس والاسترخاء: تعليم الطفل التنفس العميق أو تمارين بسيطة لتقليل التشتت وتحسين القدرة على الانتباه.
- ألعاب تبادل الأدوار: مثل لعب الأدوار الصغيرة لتعليم الطفل الانتظار والتفاعل وممارسة التركيز أثناء الدور.
- تقليد الأصوات والحركات: أنشطة التقليد تساعد الطفل على الانتباه للحركات والأصوات ومراقبة الآخرين، ما يطور الانتباه والانضباط الذاتي.
- استخدام الجداول والروتين: وضع جدول يومي للنشاطات مع فترات قصيرة للتركيز والحركة، يساعد الطفل على توقع النشاط التالي وتنظيم سلوكه.
- ألعاب التركيز باللمس: مثل مطابقة القوام أو ترتيب الأشياء بحسب الحجم أو اللون، لتنمية الانتباه الحسي والقدرة على متابعة التفاصيل.
متى يحتاج الطفل إلى استشارة اختصاصي علاج وظيفي؟
يحتاج الطفل إلى تقييم من اختصاصي العلاج الوظيفي عندما تظهر عليه صعوبات واضحة في الجلوس والتركيز أو التحكم في سلوكه مقارنة بأقرانه، ومن أبرز العلامات التي تستدعي الاستشارة:
- صعوبة مستمرة في البقاء جالسًا أثناء الأنشطة اليومية أو المدرسة.
- تشتت انتباه شديد وعدم القدرة على التركيز لفترات قصيرة.
- فرط الحركة أو قلة الحركة بشكل يعيق أداء المهام اليومية.
- صعوبات في المهارات الحركية الدقيقة أو الكبيرة، مثل الإمساك بالقلم أو التوازن.
- مشكلات في التعامل مع المثيرات الحسية، مثل: الحساسية المفرطة للصوت أو اللمس.
- ضعف الانتباه المشترك أو صعوبة المشاركة في أنشطة جماعية.
- تأخر ملحوظ في تعلم مهارات الحياة اليومية أو اللعب التفاعلي.
الأسئلة الشائعة حول صعوبة الجلوس والتركيز عند الأطفال
تتضمن الآتي:
ما الفرق بين النشاط الطبيعي وفرط الحركة؟
النشاط الطبيعي يتسم بالقدرة على التركيز لفترات قصيرة مع فترات حركة مناسبة، بينما فرط الحركة يكون مصحوبًا بعدم القدرة على التحكم في السلوك والانتباه لفترات مناسبة.
هل صعوبة التركيز تعني أن الطفل مصابًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)؟
ليس بالضرورة، صعوبة التركيز قد تكون نتيجة لعوامل متعددة، مثل: الطاقة العالية أو البيئة المشتتة أو مشكلات حسية ويحتاج التشخيص إلى تقييم متخصص.
هل هناك عمر محدد يجب التدخل فيه؟
كلما كان التدخل مبكرًا، كانت النتائج أفضل، إذ يمكن للطفل تعلم مهارات التحكم الذاتي والانتباه على نحو أكثر فعالية في السنوات المبكرة.
في الختام، صعوبة الجلوس والتركيز عند الأطفال قد تبدو تحديًا يوميًا للأهل والمعلمين، لكنها في الواقع نافذة لفهم احتياجات الطفل وقدراته الحسية والحركية. التدخل المبكر من خلال استراتيجيات مدروسة وأنشطة مخصصة يمكن أن يحول تلك التحديات إلى فرص لتنمية التركيز والانتباه والتحكم الذاتي.
في مركز درع الطفولة نقدم برامج علاج وظيفي متخصصة لتقييم الأطفال ووضع خطط فردية لدعم مهارات الجلوس والانتباه، مع إشراك الأسرة كشريك أساسي في رحلة التطور. فريقنا المؤهل يركز على تحويل التحديات اليومية إلى فرص للنمو والنجاح. احجز الآن استشارة الآن لطفلك في مركز درع الطفولة واكتشف كيف يمكننا دعم قدراته الحسية والحركية لبناء تركيز وانتباه أقوى منذ اليوم الأول.



